الآخوند الخراساني

242

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

على من ساءت سريرته وخبثت طينته ، ( ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة وَيَحْيى مَن حيَّ عَنْ بَيِّنَة ) ( 1 ) ، كيلا يكون للناس على الله حجّة ( 2 ) ، بل كان له حجّة بالغة ( 3 ) . [ الاستدلال على المختار بالنقل ] ولا يخفى : أنّ في الآيات ( 4 ) والروايات ( 5 ) شهادةٌ على صحّة ما حكم به

--> ( 1 ) الأنفال / 42 . ( 2 ) أي : حجّةٌ لله تعالى . ( 3 ) لا يخفى : أنّ مسألة اختياريّة الإرادة وعدمها من المسائل الدقّيّة العقليّة الّتي وقعت بين الأفاضل والأعلام مورداً للنقض والإبرام . ولتحقيق المسألة مقامٌ آخر ، فإنّ لها مقدّمات دقيقة عقليّة مبرهنة في المعقول ، فلا بد من تحقيقها في المباحث العقليّة الفلسفيّة . ولا يجوز الدخول فيها من دون ذكر مقدّماتها ، فإنّ الدخول فيها من دون ذكر المقدّمات لا ينتج إلاّ الذهول عن حقيقة الأمر والخروج عن سبيل الحقّ ، كما هو المتراءى من المحقّق المصنّف ( رحمه الله ) في المقام ومبحث الطلب ، والإرادة . ( 4 ) منها : قوله تعالى : ( وَاِنْ تُبْدُوا ما في أَنْفُسِكُم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُم بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) البقرة / 284 . ومنها : قوله تعالى : ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ اِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ وَالْفؤادَ كُلُّ أولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤولاً ) الأسراء / 36 . ومنها : قوله تعالى : ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسبَتْ قُلُوبُكُم ) البقرة / 225 . ومنها : قوله تعالى : ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصيبَنّ الَّذين ظَلَمُوا مِنْكُم خاصَّةً ) الأنفال / 25 . فإنّ هذه الآيات تدلّ على المؤاخذة على الخطرات القلبيّة العمديّة ، فتدلّ على استحقاق المتجرّى للعقاب . ( 5 ) منها : قوله ( عليه السلام ) : « الراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه . وعلى كلّ داخل في باطل إثمان : إثم العمل به ، وإثم الرضا به » . الوسائل 11 : 48 ، الباب 5 من أبواب الأمر والنهي ( كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، الحديث 12 . ومنها : قوله ( عليه السلام ) : « إنّ الله يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة » . الوسائل : 1 : 34 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 5 . ومنها : قوله ( عليه السلام ) : « إنّما خلّد أهل النار في النار ، لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا الله أبداً . . . . » . الوسائل 1 : 36 ، الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 4 . ولا يخفى : أنّها معارضة بخلافها ، كما ورد في روايات متعدّدة : « من همَّ بسيّئة لم تكتب عليه » . وسائل الشيعة 1 : 36 ، الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات الحديث 6 و 7 و 20 و 21 . وقد يجمع بين الطائفتين بحمل الطائفة الأولى على القصد مع الاشتغال ببعض المقدّمات . والطائفة الثانية على مجرّد القصد . وقد يجمع بينهما بحمل الطائفة الأولى على إرادة النيّة مع عدم الارتداع ، والثانية على إرادة النيّة أوّلاً ثمّ الارتداع بعد ذلك . وأورد المحقّق الخوئيّ على الاستدلال بالروايات من وجوه ثلاثة : الأوّل : أنّها قاصرة من حيث السند أو من حيث الدلالة . الثاني : أنّ مفادها هو المؤاخذة على نيّة المعصية الواقعيّة وقصد ارتكاب الحرام الواقعيّ ، لا ما يعتقده المكلّف حراماً مع عدم كونه حراماً واقعاً . الثالث : أنّ غاية ما تدلّ عليه أنّ القصد ممّا يحاسب ويعاقب عليه . وهذا التعبير لا يدلّ إلاّ على ما كان العقل مستقلاًّ به من استحقاق المتجرّى للعقاب . مصباح الأصول 2 : 29 - 30 .